سيبويه

5

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

كتابه : صنّف كتابه في النحو في الف ورقة ( وهو هذا الكتاب ) الذي لم يصنّف مثله لا قبله ولا بعده ، والكتاب كما تراه ليس له مقدمة ولا خاتمة ، وكان على نية العود اليه ، لأنه كان لديه منه بقية ، ولا يزال في نفسه شيء ، ويؤيد ذلك أنه ما سمّاه ، وما قرأه على أحد ، ولم يقرأه عليه أحد ، وان يونس وهو من شيوخه لم يعلم نبأ الكتاب الا بعد وفاته ، واتفق العلماء بعد وفاته أن يسمّوا هذه الأورق ( بالكتاب ) فقط ، ولا يصفونه بصفة ، ولا يخصصونه بإضافة ، ورضى الناس منهم هذه التسمية ، ووافقوا عليها ، وصار ( الكتاب ) علما لكتاب سيبويه ، فكان يقال قرأ فلان الكتاب فيعلم أنه كتاب سيبويه ، وقرأ نصف الكتاب فلا يشك أنه كتاب سيبويه ، وكان هذا الكتاب يهدى إلى الملوك والوزراء كأحسن هدية في عهد العباسيين ، وقد أجاد الزمخشري بقوله فيه وفي كتابه : ألا صلى الاله صلاة صدق * على عمرو بن عثمان بن قنبر فانّ كتابه لم يغن عنه * بنو قلم ولا أبناء منبر مناظرته مع الكسائي : قدم رحمه اللّه بغداد في عهد الرشيد ، وكان في ذلك الحين « للكسائى » مكانة عظيمة في بغداد وعند الخليفة ، وكان مؤدب أولاد الرشيد ، وأولاد يحي ابن خالد البرمكي ، فلما علم الكسائي بمقدم سيبويه شق امره عليه ، فأتى جعفر والفضل ابنا يحي البرمكي ، وقال : أنا وليكما وصاحبكما ، وهذا الرجل انما